علي بن عبد الله السمهودي
339
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وغيره قالوا : حجّ هشام ، وفي رواية السلفي واللفظ لها حدثني أبي وغيره قالوا : حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو الوليد ، فطاف بالبيت فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر ، وجلس عليه ينظر إلى النّاس ، ومعه أهل الشّام ، إذ أقبل زين العابدين عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم من أحسن النّاس وجها وأطيبهم ريحا ، فطاف بالبيت فكلّما بلغ إلى الحجر تنحّى له النّاس حتّى يستلمه ، فقال رجل من أهل الشّام : من هذا الّذي قد هابه النّاس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه مخافة أن يرغب فيه أهل الشّام ، وكان الفرزدق حاضرا ، فقال الفرزدق : لكنّي أعرفه ، قال الشّامي : من هو أبا فراس ؟ قال « 1 » : [ 128 ظ ] هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
--> ( 1 ) القصيدة في ديوان الفرزدق ( طبعة دار صادر 2 / 178 ، مع تقديم وتأخير في أبياتها ، وفي تذكرة خواص الأمة ص 186 ، نور الابصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 141 .